الميداني

86

مجمع الأمثال

ان يحمل على لغة من يقول تقاه يتقيه بفتح التاء من المستقبل وسكونها حتى قد قالوا أتقى الأتقياء وبنوا منه تقى يتقى مثل سقى يسقى الا ان المستعمل تحريك التاء من يتقى وعليه ورد الشعر كما قال زيادتنا نعمان ولا تنسينها تقى اللَّه فينا والكتاب الذي تتلو وقال آخر جلاها الصيقلون فأخلصوها خفافا كلها يتقى باثر وقال آخر ولا اتقى الغيور إذا رآني ومثلى لزبا لحمس الربيس فلما وجدوا الثلاثي منه مستعملا بنوا عليه فعل التعجب وبنوا منه فعيلا كالتقى وقالوا منه على هذه القضية ما اتقاه للَّه وقولهم ما انتنه انما حملوه على أنه من باب نتن ينتن نتنا وهى لغة في أنتن ينتن فمن قال نتن قال في الفاعل منتن ومن قال منتن بناه على أنتن هذا قول أبى عبيد عن أبي عمرو وقال غيره منتن في الأصل منتين فحذفوا المدة فقالوا منتن والقياس أن يقولوا نتن فهو ناتن أو نتين ولو قالوا نتن فهو نتن على قياس صعب فهو صب كان جائزا وقولهم ما أظلمها وأضوأها من هذا القبيل أيضا لان ظلم ظلم ظلمة لغة في أظلم وكذلك ما أضوأها يعنون الليلة انما هو من ضاء يضوء ضوءا أو ضواء وهى لغة في أضاء يضئ إضاءة وإذا كان الامر على ما ذكرت كان التعجب على قانونه واما قوله قالوا للفقير ما افقره فيجوز ان يقال إنهم لما وجدوه على فعيل توهموه من باب فعل بضم العين مثل صغر فهو صغير وكبر فهو كبير أو حملوه على ضده فقدروه من باب فعل بكسر العين كغنى فهو غنى كما حملوا عدوة اللَّه على صديقة وذلك من عادتهم ان يحملوا الشئ على نقيضه كقوله إذا رضيت علىّ بنو قشير لعمر اللَّه أعجبني رضاها فوصل رضيت بعلى لأنهم قالوا في ضده سخط على ومثل هذا موجود في كلامهم أو حملوه على فعيل بمعنى مفعول فقد قالوا إنه المكسور الفقار وإذا حمل على هذا الوجه كان في الشذوذ مثله إذا حمل على افتقر وأما قولهم ما أغناه فهو على النهج الواضح لأنه من قولهم غنى يغنى غنى فهو غنى فلا حاجة بنا إلى حمله على الشذوذ وأما قولهم للمستقيم ما أقومه فقد حملوه على قولهم شئ قويم أي مستقيم وقام بمعنى استقام صحيح قال الراجز وقام ميزان النهار فاعتدل ويقولون دينار قائم إذا لم يزد على مثقال ولم ينقص وذلك لاستقامة فيه فعلى هذا الوجه ما أقومه غير شاذ وقولهم للمتمكن